الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية أزمـــة شـركــة سـتــــيــب: 1000 عــامــل مهــدّد بالبطالة .. حكومة صامتة.. وشبهة فساد تحوم حولها

نشر في  03 أوت 2016  (10:54)

تتواصل الأزمة ومعها اعتصام حوالي 800 عامل بالشركة التونسية لصناعة الإطارات المطاطية «ستيب» بمساكن من ولاية سوسة منذ 14 جويلية الفارط ، كما يتواصل غلق العمال للطريق الرابطة بين سوسة والقيروان وذلك على خلفية ما اعتبروه تجاهلا من قبل الدولة وسلط الاشراف اثر توقف نشاط الشركة منذ قرابة 3 اشهر وتفاقم ازمتها المالية والاجتماعية دون تدخل وايجاد حلول جذرية تنقذ هذه الشركة العريقة والتي تشغّل قرابة الألف عامل بين مصنع مساكن ومصنع منزل بورقيبة من ولاية بنزرت..

ولئن أكد والي سوسة فتحي بديرة في وقت سابق أن الأزمة المالية والاجتماعية التي تعيشها الشركة التونسية لصناعة الإطارات المطاطية بمساكن في طريقها الى الحل من خلال ضخ رأس مال لفائدة الشركة من طرف بعض البنوك حتى تستعيد الشركة نشاطها، فان أعضاء الهيئة الادارية للاتحاد العام التونسي للشغل اعربوا خلال اجتماع عقد مؤخرا عن استنكارهم لما «عمدت إليه بعض الأطراف من عرقلة لنشاط الشركة التونسية لصناعة الإطارات المطاطية ، ستيب، ومن تعطيل انتاجها عبر حجز مواردها الأوّلية وعدم تمكينها من ضمانات للحصول على قروض لتعصير الشركة وتطوير أنشطتها، ومن محاصرة انتاجها عبر الاحتكارات» وطالب أعضاء الهيئة الادارية في بيانهم  الحكومة بالتدخّل الجدّي لدعم هذه الشركة الهامّة بتوفير الضّمانات المالية ورفع الحجز عن مواردها الأولية لإنقاذها خدمة لاقتصاد بلادنا.
ويذكر أن الشركة عجزت عن اخراج المواد الأولية من الموانئ التونسية نتيجة انعدام السيولة، كما عجزت عن تسديد فواتير الكهرباء مما اضطر الشركة التونسية للكهرباء والغاز الى محاولة قطع الكهرباء وهو ما تصدى له المعتصمون وحالوا دون حدوثه..

الأولى في شمال افريقيا

وتجدر الاشارة الى أن الشركة التونسية لصناعة الإطارات المطاطية «ستيب»،  هي شركة لإنتاج الإطارات المطاطية وتوزيعها. تأسست الشركة في 21 جويلية 1980 وتقوم بإنتاج الإطارات للسيارات والشاحنات الصغيرة، وللشاحنات الثقيلة والحافلات. وتصدر الشركة منتجاتها الى الجزائر والمغرب وليبيا ومصر وسوريا والعراق وغيرها من الدول، وتعدّ الشركة الوحيدة التي تشتغل حاليا بشمال افريقيا، اضافة الى أن منتوجاتها تخضع الى المقاييس والمواصفات العالمية وهي الشركة الوحيدة المختصة في صنع الإطارات في تونس تحت العلامة المعروفة « أمين».
 64 بالمائة من المساهمات في شركة «ستيب» هي مساهمات خاصة فيما تعود البقية الى أطراف ذات مساهمات عمومية.

ارتفاع للمديونية.. وسوق موازية على الخط

وفي حديث له عن ازمة شركة ستيب، أكد وزير الصناعة زكريا حمد اثناء جلسة مساءلة عقدت بمجلس النواب أن ارتفاع مديونية الشركة، هو من بين أسباب تفاقم الازمة حيث ناهزت الديون 175 مليون دينار، مع نهاية شهر ديسمبر 2015 ، وهو ما تسبّب في عدم حصولها بصفة منتظمة على الاعتمادات البنكية الضرورية لتمويل شراءاتها من المواد الأولية المستوردة بالإضافة إلى توقف عملية الإنتاج إلى غاية أفريل 2016، وهو ما أثر على كلفة الإنتاج والتي ارتفعت  بحوالي 30 بالمائة
كما ارجع وزير الصناعة أسباب ارتفاع المديونية، الى تنامي السوق الموازية التي تستحوذ على حوالي 70 بالمائة من السوق المحلية للإطارات المطاطية، وشدد على أن تنامي السوق الموازية للإطارات المطاطية اجبر شركة «ستيب» على التقليص في إنتاجها بحوالي 50 بالمائة مع ما تعانيه من زيادة في تكلفة توريد المواد الأولية والتي تم التخفيض فيها بداية من سنة 2016 ـ الغاء بعض المعاليم الجمركيةـ
وقال حمد ان خسائر الشركة في السنوات القليلة الماضية تراوحت بين 15 م د و22 م د مشيرا إلى أنه تم التقليص منها في حدود 1،4 م د سنة 2014 ، و2،9 سنة 2015 .

أحد المساهمين في الشركة حرّض البنوك على الكفّ عن  تمويلها

من جهتنا بادرنا بالاتصال برضا ساسي الكاتب العام للنقابة الاساسية لفرع شركة ستيب بمساكن، والذي أفادنا أن محاولة  قطع الكهرباء على الشركة في 14 جويلية الفارط تعد القشّة التي قصمت ظهر البعير وأجبرت العمال على التصعيد، لأن قطع الكهرباء يعني البطالة النهائية، وذكر محدثنا أن الانتاج متوقف منذ قرابة 3 أشهر وان العمال لا يتقاضون سوى نسبة ضئيلة من اجورهم لا تكفي لسداد حاجاتهم وهو ما تسبب في تردي الاوضاع الاجتماعية ل800 عامل .
واضاف ان الشركة أعدت بالاشتراك مع بنك الاعمال التونسي دراسة كان من المفروض ان تدخل حيز التنفيذ موفى سنة 2016، وبالتالي تحقيق انطلاقة فعلية وجديدة للشركة، لكن البنوك المموالة رفضت توفير السيولة المالية لاخراج المواد الأولية من الموانئ البحرية وهو ما سبب توقفا كليا للانتاج بالشركة ..
ويذكر ان البنوك سواء كانت العمومية أو الخاصة توفر للشركة ما بين 40 و45 مليون دينار سنويا على ان يقع سداد هذه القروض موفى كل سنة، لكن وحسب ما ذكره رضا ساسي فان هذه البنوك قطعت الطريق امام الشركة ورفضت التمويل ..
ومن بين النقاط التي زادت في تفاقم المشاكل حسب ما اكده رضا ساسي هو التفويت في نسب كبيرة من الأسهم الى شركة خاصة تمتلك نسبة من الاسهم تقدر ب33 بالمائة وحاول في 23 جوان الفارط ايقاف نشاط الشركة نهائيا لاعادة ترتيبها حسب ما اكده، لكنه لم يتحصل على الأغلبية، ليعود بعد ذلك وتحديدا في 28 جويلية بنسبة من الاسهم تقدر ب44 بالمائة بعد ان فوتت لها الشركة التونسية للبنك في اسهمها دون المرور عبر المراحل القانونية اي عرض الاسهم في مناقصة عمومية نظرا لكون البنك على ملك الدولة، واضاف الكاتب العام للنقابة الاساسية لفرع شركة ستيب بمساكن رضا ساسي ان صاحب الشركة الخاصة وفي اخر اجتماع عقد في 28 جويلية الفارط اعرب عن نيته في ايقاف نشاط الشركة وبالتالي التخلي عن 800 عامل واحالتهم على البطالة الفنية وهو ما تصدى له العملة، مشيرا الى أنّه قطع الطريق امامهم وحرّض االبنوك على عدم منح الشركة قروضا.. .
وذكر محدثنا ان طريقة التفويت في الاسهم كانت مثيرة للريبة، حيث تم التفويت فيها في الخفاء وهو ما يطرح امكانية شبهة فساد، مؤكدا ان الدولة تخلت عن الشركة رغم ما كانت تدره عليها من اموال مضيفا انه لولا قوة الاطراف النقابية والعمالية لما تمكنت الشركة من الصمود، كما افادنا ان الدولة مطالبة بالتدخل الفوري وبكل جدية لانقاذ تاريخ شركة عمرها 35 سنة    

المطالب

 وافادنا الكاتب العام للنقابة الاساسية لفرع شركة ستيب بمساكن ان المطالب تتلخص في ايجاد الحكومة لحلول فورية يعود على اثرها مصنعهم الى سالف نشاطه وضمان مواطن رزقهم اضافة الى الإفراج عن المواد الاولية المحتجزة لدى الديوانة التونسية وتدخل الوزارات المعنية لتوفير السيولة اللازمة وايجاد صيغة لتمويل الشركة بالمال المتداول في شكل قروض على ان يقع سدادها موفى كل سنة .

تجار الجملة على الخط

من جهة اخرى اتصلنا باحد المهندسين وتاجر في مجال العجلات المطاطية، فافادنا هذا الأخير أن شركة ستيب تضررت على 3 مستويات أولها من الناحية الأكاديمية، حيث تستقبل الشركة سنويا ما بين 300 و400 طالب ومتكون في مجالات متعددة وفي مختلف الاختصاصات، لكن وبعد ايقاف النشاط باتت الشركة عاجزة عن استقبال هؤلاء الطلبة وهو ما سيفرز معضلة على مستوى التكوين المباشر والتطبيقي ...
اما المستوى الثاني فهو اجتماعي بحت حيث سينضاف الى سوق الشغل قرابة 1000عاطل عن العمل، مضيفا ان الوضعيات الاجتماعية للعملة باتت لا تطاق .
واخيرا حدثنا مصدرنا عن الجانب الاقتصادي، مشيرا الى السوق الموازية واحتكار تجار الجملة للسوق، مضيفا ان تجار الجملة كانوا في السابق لا يستوردون سوى العجلات التي لا تنتجها شركة ستيب وهو ما تفرضه كراس الشروط، لكن مؤخرا قام هؤلاء التجار بالتظلم لدى سلط الاشراف التي قررت التعديل في القوانين والسماح لهم باستيراد كل انواع العجلات المطاطية بما في ذلك التي تصنعها مصانع ستيب، وهو ما الحق اضرارا فادحة للشركة حيث يعمد هؤلاء التجار الى استيراد عجلات لا تخضع للمواصفات العالمية وتحديدا من الصين وتركيا ليقع بيعها بأسعار بخسة واقل من تلك التي تقترحها ستيب إضافة للتجارة الموازية.

أسهم باسعار رمزية..

وفي حديث جمعنا بالكاتب العام المساعد للنقابة الاساسية لفرع شركة ستيب بمساكن طاهر رجب، افادنا أن الحكومة التونسية تخلت عن دورها وفرطت في شركة تشغل 1000 يد عاملة في مختلف الاختصاصات.
كما أفادنا محدثنا ان سعر السهم يقدر بـ16400مي، في حين تمكنت الشركة من اقتناء السهم بمبلغ قدره 1250 مليما وهو ما يطرح عديد نقاط الاستفهام مبينا ان عملية شراء الاسهم مرت دون بعث مناقصة عامة، كما استغرب محدثنا من رغبة الشريك الجديد في ايقاف نشاط الشركة واحالة العملة على بطالة فنية غير محددة  والحال انه مساهم فيها.
كما تحدث عن المواد الاولية المحجوزة لدى الديوانة التونسية مشيرا الى أنّ مدة صلوحيتها محددة وعلى الحكومة التدخل الفوري وتوفير سيولة في شكل قروض من اجل استغلال هذه المواد قبل نفاد صلوحيتها ..
وختم حديثه بكون الاعوان متمسكين باعتصامهم المفتوح الى حين ايجاد الحلول العادلة والمنصفة وفك الاعتصام شريطة الانطلاق في تزويد المصنع بالمواد الاولية..

اعداد: سنــاء المــاجري